اسمها نجاة واشتهرت باسم « رجاء بنت الملاح »، وهو عنوان الفيلم الوثائقي الذي روى قصتها الحزينة.
تعيش أكبر المفارقات، فبينما حصلت على جائزة أحسن ممثلة عن دورها في الفيلم الفرنسي لصاحبه « جاك داويون »، لازالت تبيع السجائر بالتقسيط وتعيش وضعا مأساويا في حي الملاح بمدينة مراكش.






بعد الضجة الفايسبوكية الكبيرة التي رافقت ظهور الفنانة نجاة بنسالم التي اشتهرت فنيا بلقب "رجاء بنت الملاح" فوق البساط الأحمر بمهرجان مراكش الدولي للفيلم في نسخته السادسة عشر.
نجاة او رجاء بتعبير ابناء الشعب ظهرت في افتتاح مهرجان مراكش بملابس سخر منها العديد من رواد مواقع التواصل الإجتماعي معتبرين إياها لم تكن في مستوى و قيمة باقي الأزياء التي ارتدتها فنانات اخريات في المهرجان.
رجاء بنت الملاح فتحت قلبها بكل جرأة لتبوح بعدد من الأسرار، هي قصة تغلب عليها الهموم الاجتماعية و المعاناة الاقتصادية و الأزمات العائلية التي فرضت قسرا على الفنانة العصامية النشأة و التكوين أن تخرج منذ سن صغيرة للشارع بحثا عن لقمة عيش حلال.
لكل ظروفه و مشاكله و لا تحكموا على الناس من مظاهرهم يا سادة، هي دروس نستنبطها من قصة رجاء بنت الملاح التي دفعها الفقر و العوز و الحاجة للاشتغال في عدة مهن يصعب حتى على الذكور القيام بها.
كافحت و جابهت الصعاب لتضمن قوت يومها و لقمة الحلال، تحدت الصعاب و المطبات لتحصل على فرصة اعتبرتها الفرج و نقطة التحول بعد ان نالت دورا رئيسيا في فيلم فرنسي انتزعت من خلاله بجدارة و استحقاق عددا من الجوائز و الألقاب لدرجة أن كبار الممثلين بفرنسا تفاجؤوا بأدائها و هي عصامية التكوين بعدما خطفت منهم النجومية بعرضها الباهر.
اعتقدت رجاء لبرهة ان أبواب النعيم ستفتح في وجهها خاصة بعد تتويجها في مهرجان مراكش و البندقية غير ان تجاهل المخرجين المغاربة لها و تنكرهم لعطاءاتها أعادها لنقطة الصفر قبل أن تتلقى دعوة من إدارة المهرجان لحضور حفل افتتاح النسخة السادسة عشر.
حضرت رجاء بلباس مغربي تقليدي يبدو أنه لم يرق لكل من يعشق النبش و التتقيب في حياة الغير، تقول رجاء "أنا بنت الشعب و مافيحاليش ميمكنش نلبس بحال هادوك الفنانات تنلبس على قد جيبي وخا هما جلهم غير مسلف دوك لبسات".
و تضيف "بقا فيا الحال بزاف ملي شفت بعض المغاربة يستهزؤون مني، حكروني بزاف و هما ماعالمينش بظروفي و كيفاش و فين تنعيش، أنا أصلا دايرة الحديد لرجلي و داك نهار كان الريح و كان لابد نلبس كولون طبي".
و رغم كل ذلك، عبرت رجاء عن سعادتها الغامرة بالحفاوة التي خصتها بها جماهير مراكش ليلة الخميس و هي تحل ضيفة من جديد على البساط الأحمر بعد أن تعاطف معها ملايين المغاربة و الذين عبروا عن دعمهم و مساندتهم اللامشروطة للفنانة ابنة الشعب التي لم تولد بملعقة من ذهب في فمها و التي لم ترضى لنفسها سلك طرق ملتوية بحثا عن شهرة زائفة.